لم تكد المملكة تكشف عن أول ميزانية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتخفيض في الانفاق يقدر بـ 14% عن عام 2015 حتى تعالت ادعاءات الغرب بأن المملكة في طريقها لانتهاج سياسة "تقشف جذري" لمواجهة أسعار النفط العالمية المستمرة في الانخفاض، ما دفع وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي عادل فقيه للحرص على رد هذه المزاعم وكشف حقيقة الأهداف الاقتصادية التي تسعى المملكة لتحقيقها.
وحرصت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية (الخميس 31 ديسمبر 2015)، على إجراء حوار تليفوني مع وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي عادل فقيه حول ميزانية عام 2016؛ حيث ابتدأ الوزير حواره بالإعراب عن دهشته من قيام مجلة "ذا فايننشال تايمز" الاقتصادية بوصف الانخفاض في الإنفاق الذي شهدته ميزانية 2016 بأنه دليل على أن المملكة في طريقها لانتهاج سياسة "تقشق جذري".
وقال "فقيه"، "هذا وصف غير صحيح بالمرة، لقد شهدت ميزانية 2016 انخفاضا بسيطا في الإنفاق عن ميزانية 2015"، وأوضح أنه ليس هناك سبيل لعقد أي مقارنات بين ميزانية 2015 و2016 وذلك لأن ميزانية 2015 وضعت على أساس أن سعر برميل البترول كان 74 دولارا تقريبا، أما الآن فقد انخفض سعر البرميل نحو 40 دولارًا عن سعره عام 2015 فمن الطبيعي أن يكون هناك انخفاض مماثل في ميزانية 2016.
وأكد "فقيه" أنه بالرغم من هذا الانخفاض الدراماتيكي في الأسعار العالمية للبترول، فإن الفرق بين ميزانيتي 2015 و2016 لم يشهد مثل ذلك الفرق الكبير.
واهتم الوزير خلال حواره بالتأكيد على أن مشاركة المملكة في قوات التحالفين الدوليين المشاركين في اليمن وفي مكافحة داعش لن يكون له تأثير ملحوظ على الاقتصاد السعودي وذلك بالرغم من ارتفاع الإنفاق العسكري للمملكة منذ 2015.
وعند سؤاله عن أسعار البترول التي تتوقعها المملكة خلال عام 2016 والتي قامت المملكة على أساسها بوضع ميزانيتها، رفض "فقيه" الإفصاح عن الأسعار التي تتوقعها المملكة واكتفى بالإشارة إلى أن المسؤولين قاموا بتخصيص 49 بليون دولار لمواجهة أي مفاجآت، وسيتم ضخ هذا المبلغ للمحافظة على مرونة وحركة السوق المالي السعودي حال حدوث أي مفاجآت.
ولفت الوزير إلى أنه يعلم أن هناك قطاعا صغيرا من الشعب السعودي غاضب من التغيرات الاقتصادية التي كشفت عنها ميزانية 2016 ومن رفع أسعار البترول في البلاد ولكنه أكد أن أغلب الشعب السعودي متفهم لأهمية هذه القرارات في الحفاظ على موارد المملكة من الضياع والاستنزاف.
وأوضح "فقيه" أن حكومة المملكة ستكون حريصة على تعويض كل المتضررين بشدة من ارتفاع أسعار بعض السلع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق